تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨
أقدارها.
موسوعتك (الغدير) في ميزان النقد وحكم الأدب عملٌ ضخمٌ دون ريب، فهي موسوعةٌ لو اصطلح على إبداعها عدّة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيراً حقّاً.
ولكنّي ما سقت كلمتي لأقول هذا، وإنّما سقتها لأُشير إلى هذه الناحية الخطيـرة مـن حياتنـا المفكّكة داعياً إلى التشدُّد، والالتفات حول الحفنة الباقية من رجال الفكر الإسلامي ممّن يجيلون أقلامهم في علومنا وآثارنا بفقه وحبّ.
فليس شيء عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرُّق عن رجاله، لأنّ التفرُّق عنهم نذير بعقم نتاجه، وقطع حلقاته، فالتفرُّق عنهم بمعناه تفريق للحواضر والبواعث التي تتَّصل بها حياة الحقّ في طبائع الأشياء وظواهر السنن.
وليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الإنسان من عقم هذا النتاج وقطع هذه الحلقات.
فإذا دعـونا إلى مؤازرتـك والـوقوف إلـى جـانبك في شقّ الطريق بين يدي (غـديرك) فإنّنـا ندعوا في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلّية ترتفع بها شخصيّة الأُمّة كاملة، آملين أن يرى المفكّرون بك مثلاً يشجعهم بحياة الأُمّة حولك، وحسن تقديرها لك، أن يخدموا الحقّ الذي خدمته لوجه الحقّ خالص النيّة.
أقف هنا لأقول: إنّ قمَّة (الهرم) في عملك الجاهد القيِّم إنّما هي حبُّك له حبّاً يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق والمثبِّطات، وهي خصلةٌ في هذا