تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥
(صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل الصدقة ماترك غنىً، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إمّا أن تطعمني وإمّا أن تطلقني.
ويقول العبد: اطعمني واستعملني.
ويقول الابن: اطعمني إلى من تدعني؟
فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.[١]
ورواه الإمام أحمد في مسنده باختلاف طفيف في اللفظ.[٢]
انظر إلى الرجل ينسب في صدر الحديث الـرواية إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بضـرس قاطع، ولكنّـه عندما سُئل عـن سمـاع الحديث من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عدل عمّـا ذكره أولاً، وصرح بأنّه من كيسه الخاص أي من موضوعاته.
وبعد هذا فهل يصحّ توثيقه؟!
هذه النصوص تعرب عن أنّ الرجل كان متهماً في عصره، وإن كان هو يبرّر عمله بأنّ الآخرين كانوا منشغلين بالصفق في الأسواق أو بالمرآة والمكحلة والدهن، ولكن كان في القوم من لم يكن له ذلك الشأن، كعلي بن أبي طالب(عليه السلام) وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأُبيّ بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو، إلى غير ذلك من أقطاب الحديث، الذين كان لهم شغف بنقل الحديث وضبطه وتحديثه، ومع ذلك لم يبلغ حديث أكثرهم معشار ما نقله أبو هريرة.
كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدِّث، ثمّ يقول: يا صاحبة
[١] صحيح البخاري:٧/٦٢، ٦٣، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال من كتاب النفقات.
[٢] مسند أحمد: ٢/٢٥٢.