تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
وأمّا إذا أشرف على هذا العمل فريق من المحقّقين ذوي اختصاصات مختلفة فربما يكون أقلّ نقصاً وأكثر فائدة، وقد تقدم انّ جماعة إخوان الصفا شاركوا في تأليف موسوعة فلسفية كبيرة، و تسربت تلك الفكرة إلى الغرب وراجت بينهم المشاركة في تأليف الموسوعات كما في دوائر المعارف، وقد جسّد شيخنا المجلسي تلك الفكرة في موسوعته «بحار الأنوار»، فاستعان بلفيف من تلامذته الذين ناهز عددهم المائتين بين مجتهد، ومحدث، ومفسر، ولغوي، ومؤرخ، وناسخ، ومصحح، إلى غير ذلك، وانفرد هو بتفسير معضلات الأحاديث ومشكلاتها،ولذلك نرى في النسخ الأصلية انّ الحديث كتب بخط، وشرحه بخط آخر هو خطّ المجلسي نفسه، و هذا يعرب عن وجود برنامج منسَّق للتأليف يبين فيه مسؤولية كلّ واحد في ترصيف هذه الموسوعة الإسلامية الكبيرة.
٤. إبداع التأليف باللغة الفارسية
لا شكّ انّ اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي وحديث الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ، وهي إحدى الأواصر التي تجمع المسلمين، ولذلك انبرى علماء الإسلام على اختلاف ألسنتهم على التأليف بلغة الضاد، وهيمنت اللغةُ العربية على معظم مصنّفاتهم وتآليفهم.
وهناك من لم يقتصر على التأليف باللغة العربية فحسب، بل صنف بلغة أبناء جلدته غير العرب، لماّ أحسَّ من أنّ كثيراً من المسلمين لا يجيدون اللغة العربية وهم بحاجة ماسّة إلى فهم مقاصد الشريعة وتعاليمها، ولذلك عادوا يؤلّفون كتباً كثيرة بلغة قومهم خدمة لهم.
وشيخنا المجلسي أحد من شارك في هذا المضمار، فقد ألف كتباً باللغة