تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
سمعه من رسول اللّه ولا يميِّز هذا من هذا، ذكره ابن عساكر».[١]
إنّ وصم شُعْبَة لأبي هريرة بالتدليس، أخرجه عنه مسنداً: «ابن عدي الجرجاني»(المتوفّى ٣٦٥هـ) في كتابه:«الكامل في ضعفاء الرجال» في أثناء ترجمته للإمام الحافظ شعبة، فقال: أخبرنا الحسن بن عثمان التستري، أخبرنا سلمة بن شبيب قال: سمعت شعبة يقول: أبوهريرة كان يدلِّس».[٢]
والمشهور والمتعارف عليه عرفاً وتقليداً أنّ تدليس الصحابي لا إشكال فيه، لأنّه لا يدلِّسُ إلاّ عن صحابي مثله، ولكن لا يخفى ما في تعميم هذه القاعدة من إشكال، لا سيما هنا، فقد رأينا كيف ذكر ابن كثير ـ في البداية والنهاية ـ أنّ تدليس أبي هريرة كان روايته للأحاديث وسرده للأخبار دون تمييزه لما سمعه من كعب الأحبار عما يرويه عن رسول اللّه! فينقل عنه الرواة أحاديث يظنونها عن النبي هي من حديث كعب!!
***
ومن الأمثلة على ذلك، ما أخرجه الترمذي وابن ماجة في سننهما والإمام أحمد في مسنده، بسندهم عن أبي هريرة عن رسول اللّه قال ـ و اللفظ لأحمد في مسنده ـ : «إنّ يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كلّ يوم، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غداً، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غداً إن شاء اللّه، فيستثني، فيعودون إليه، وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه،
[١] البداية والنهاية لابن كثير:٨/١١٢.
[٢] الكـامـل في ضعفـاء الـرجـال:١/٦٨. (ط٣ ، بيـروت، دارالفكر، ١٤٠٩هـ ، ١٩٨٨م).