تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
كتاب «أبو هريرة»[١]
نشرت مجلتكم الغراء «الرسالة» ـ في عددها ٧١٥ ـ كلمة للأُستاذ الفاضل الشيخ عبد المتعال الصعيدي حول كتابي «أبوهريرة» فأبرأته ممّا نال مني ولم أتعقبه فيما أفرط فيه من التمويه والمغالطة.
ولكن البحث العلمي فرض عليّ أن أمعن في قوله: «وقد ثبت أنّ هناك رواة يضعون الحديث على أبي هريرة ومنهم إسحاق بن نجيح الملطي وعثمان بن خالد العثماني وابنه محمد وهو الذي روى عن أبي هريرة أنّه دخل على رقية بنت رسول اللّه امرأة عثمان بن عفان وبيدها مشط فقالت خرج رسول اللّه من عندي آنفاً رجلت شعره. فقال لي: كيف تجدين أبا عبد اللّه ـ يعني عثمان ـ قلت: بخير. قال: أكرميه فإنّه من أشبه أصحابي بي خلقاً.قال: وهذا حديث باطل، لأنّ رقية ماتت في غزوة بدر وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر قال: فلنحمل هذا على أُولئك الرواة ولا داعي إلى الطعن في أبي هريرة».
قلت: لا يمكن حمله على أُولئك الرواة من وجهين:
١. ثبوته عن أبي هريرة بالسند المتصل الصحيح وقد أخرجه وصححه الحافظ الكبير إمام المحدثين أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري في كتاب معرفة الصحابة أثناء ذكر وفاة رقية ودفنها في ص ٤٨ من الجزء ٤ من المستدرك وأورده الذهبي في تلخيصه معترفاً بصحة سنده وإنكار متنه.
٢. أمعنا في البحث عن سند هذا الحديث فلم نجد أحداً قبل اليوم زعم
[١] مجلة الرسالة، العدد٧١٨، السنة ١٥، المؤرخة٧/٤/١٩٤٧م، الصفحة٤٠٩.