تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦
متناسق التبويب، جزيل المباحث، جليل العوائد، داني القطوف، عذب المورد، ناصع البيان، تدرك مقاصده على غير مؤنة ولا إرهاق خاطر، تؤيده الحجج الملزمة والبينات المسلمة، وقد طوى على نحو تسعين مقالة هي موضوع البحث ومحل النزاع بين الشيعة الإمامية وغيرهم من سائر الفرق المسلمة، ظهر فيها مقطع الحق، وبان بها مشعب السداد، وقد استظهر مؤلفها ـ شيخ الأُمّة ومفيدها ـ على خصومه فيها بحكم العقل والنقل، فإذا مقالاته مفصل الصواب وفصل الخطاب، وإذا هي الحد الفاصل بين الحقّ والباطل، وإذا خصمه فيها صاغر قميء قد خصم فخطم والحمد للّه ربّ العالمين.
ثمّ استقرأت «تصحيح الاعتقاد أو شرح عقائد الصدوق» فإذا هو كسابقه لا شبهة فيه لمعتدل، ولا مطعن به لمنصف، ولا سبيل عليه لفاضل فاصل، يستسلم للبيّنات والدلائل من مؤالف أو مخالف، ولا غرو فيما يخرجه قلم شيخنا المفيد أن يكون الغاية ليس وراؤها مذهب لطالب ولا مراغ لمستفيد، فقد كان أعلى اللّه مقامه أقضى قضاة محاكم المعقول والمنقول، وأمضى فياصل الحق من أولياء آل الرسول، ولو وجبت العصمة لغير الأنبياء وأوصيائهم لكان أوّل من وجبت له بعدهم(عليهم السلام)، فكتبه كلّها هدى ونور وشفاء لما في الصدور، ونحن نشكر لك نشر الرسالتين، ونقدر إتحافك إيانا بهما، ونكبر جزيل فوائدك، ولا ننسى جميل عوائدك، وفقك اللّه لتأييد الحقّ ونصره وسهل لك أسباب إذاعته ونشره.
صور ـ لبنان
في ٥ جمادى الآخرة سنة ١٣٦٤
عبد الحسين شرف الدين الموسوي