تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠
القصيدة الأُولى
نظمها(قدس سره) معارضاً لعينية ابن سينا الّتي كان مطلعها:
هَبطتْ إليك من المحلّ الأرفعِ *** ورقــاءُ ذاتُ تعـــزّز وتمنّـــع
السؤال الذي طرحه الشيخ الرئيس هو أنّه سبحانه لماذا أنزل النفس الإنسانية من عالم التجرد إلى عالم المادة؟ هذا السؤال يكرره الفلاسفة والعرفاء، وكلّ منهما يجيب عنه بشكل خاص، وشيخنا الراحل يجيب بأنّه إنّما أُنزلت إلى عالم المادة لتجيب دعوة ربّها التي يشير إليها قوله سبحانه:(يا أَيَّتُها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة *ارْجعي إِلَى رَبِّكَ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً).[١]
وإليك القصيدة برمّتها:
نَعِمَتْ بأنْ جَاءَتْ بِخَلْقِ الْمُبْدِعِ *** ثُمَّ السَّعَادَة أنْ يَقُولَ لَها (ارْجَعي)
خُلِقَتْ لأنْفَعِ غَايَة يَاليتَها *** تَبِعَتْ سَبيلَ الرُّشْدِ نَحْوَ الأنْفَعِ
اللّهُ سَوَّاها وَأَلْهَمَها فَهَلْ *** تَنْحُو السَّبيلَ إِلى الْمَحلِ الأرْفَعِ؟!
نَعِمَتْ بِنَعْماءِ الوُجُودِ وَنُودِيتْ *** هَذا هُداكِ وَمَا تَشائي فاصْنَعي
وَدَعِي الهَوى المُرْدي لِئلاّ تَهْبِطي *** فِي الخُسْرِ ذاتَ تُوَجُع وتَفَجُّعِ
إنْ شِئْتِ فارتَفِعي لأرْفَعِ ذُورَة *** وَحَذارِ مِنْ دَرْكِ الحَضِيضِ الأَوضَعِ
إِنَّ السَّعادَةَ وَالْغِنى أَنْ تَقْنَعي *** مَوْفُورَةٌ لَكِ وَالشَّقَا أنْ تَطْمَعي
فَتَنَعَّمي وَتَزَوَّدي وَتَهَذَّبي *** وتَلَّذَّذِي وَتَكَمَّلِي وَتَوَرَّعي
وِبِبَهْجَةِ العِرْفانِ وَالعِلْمِ ابْهَجي *** ولِنَزْعِ أطْمارِ الجَهالاتِ انْزِعي
وَخُذي هُداكِ فَتِلْكَ أعْلامُ الهُدى *** زُهرٌ سَواطِعُ في الطَّريقِ المَهْيَعِ
***
[١] الفجر:٢٧ـ ٢٨.