تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
الفصل السادس
حياته السياسية والخدمات الّتي قدمها للمجتمع
أسّس النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) أوّل حكومة إسلامية وأقامها في المدينة المنورة، وهي و إن لم تكن من حيث التنظيمات الإدارية على النحو المتعارف الآن إلاّ أنّها كانت تمثِّل ـ آنذاك ـ حكومة كاملة الأركان، واضحة السمات والملامح، وهذا يُعلم من دراسة حياة النبي من هذا المنظار.
إنّ الإسلام ليس مجرّد طقوس ومراسيم فردية يقوم بها كلّ فرد في بيته ومعبده، بل هو نظام اجتماعي، حقوقي، اقتصادي، وسياسي. فما سنّه في هذه الحقول رهن سلطة تنفيذية تتعهد بإجرائها.
ولقد بلغت أهمية الدولة والحكومة في نظر نبي الإسلام حداً، أن جُعلت هي السبب الأساس في فساد أو صلاح الأُمّة، حيث قال: «صنفان من أُمّتي إذا صلحا صلحت الأُمّة، وإذا فسدا فسدت الأُمّة».
قيل يا رسول اللّه: ومن هم؟ قال:
«الفقهاء والأُمراء».[١]
[١] علل الشرائع:٢٥٣.