تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
أن يقول «والصابئين»....
وأجاب المؤلف عن ذلك بقوله: من لغة العرب رفع المعطوف على المنصوب ومنه رفع المعطوف في الصورة على اسم «إنّ».
قال الحارث بن ضابئ البرجمي:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله *** فـأنـّي وقيـارٌ بهـا لغـريـب
وقد رُفع «قيار» وهو معطوف على اسم «انّ» المنصوب محلاً.
وفي الوقت نفسه جاء هذا اللفظ منصوباً في قوله تعالى:(إِنَّ الّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصارى والصَّابِئينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ).[١]
فما وجه ذلك؟ ذكر المؤلف وجه ذلك بقوله: إنّ رفع لفظ «الصابئون» في الآية الأُولى تمييزاً لهم من النسق وتنبيهاً على أنّ الصابئين وإن كانوا أبعد من اليهود والنصارى عن صورة التوحيد إلاّ أنّهم مثل اليهود والنصارى في أنّ من آمن منهم وعمل صالحاً فهو آمن، ولا حاجة إلى هذه الفذلكة في الآية الثانية، وذلك لأجل انّ التناول في الترتيب فيها كاف في الإشارة إلى هذه النكتة. فالآيتان معاً دالتان عليها ولكن كلّ واحدة بنحو من الأُسلوب.[٢]
أقول: وبعبارة واضحة أنّه ذكر في سورة البقرة اليهود أوّلاً والنصارى ثانياً والصابئين ثالثاً، فبهذا الترتيب أشار إلى ترتيبهم في عقيدة التوحيد، وبذكر الصابئين في المرتبة الثالثة أثبت أنزلهم مرتبة فيه.
وأمّا سورة المائدة فقد قدم لفظ «الصابئون» على النصارى فبما أنّه خالف الترتيب أشار بتغيير الإعراب إلى أنّهم أقلّ مرتبة من الآخرين، ومع ذلك هؤلاء أيضاً كاليهود والنصارى لو عملوا عملاً صالحاً تكتب لهم النجاة.
[١] البقرة:٦٢.
[٢] الهدى إلى دين المصطفى:١/٣٤٥.