تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
حرم الطرف من محياك لكن *** حظي القلب من محياك ريّا
ينهي إلى ذلك الجناب ـ لا زال مرجعاً لأُولي الألباب ـ انّ (شيعة خراسان) صانها اللّه عن الحدثان متعطشون إلى زلال وصاله، والاغتراف من بحر فضائله وأفضاله، وأفاضل هذه الديار قد مزقت شملهم أيدي الأدوار، وفرَّقت جلهم أو كلّهم صنوف صروف الليل والنهار، قال أمير المؤمنين عليه سلام ربّ العالمين: «ثلمة الدين موت العلماء» وإنّا لا نجد فينا من يوثق بعلمه في فتياه، ويهتدي الناس برشده وهداه، فهم يسألون اللّه تعالى شرف حضوره، والاستضاءة بأشعة نوره، والاقتداء بعلومه الشريفة، والاهتداء برسومه المنيفة، واليقين بكرمه العميم وفضله الجسيم أن لا يخيب رجاءهم، ولا يرد دعاءهم، بل يُسعف مسؤولهم، وينجح مأمولهم، قال اللّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ).
ولا شكّ أنّ أُولي الأرحام أولى بصلة الرحم الإسلامية الروحانية، و أحرى القرابات بالرعاية القرابة الإيمانية. ثمّ الجسمانية، فهما عُقدتان لا تحلهما الأدوار والأطوار، بل شعبتان لا يهدمهما إعصار الأعصار.
ونحن نخاف غضب اللّه على هذه البلاد لفقدان الرشد وعدم الإرشاد والمأمول من انعامه العام وإكرامه التام أن يتفضّل علينا ويتوجّه إلينا متوكلاً على اللّه القدير، غير متعلل بنوع من المعاذير إن شاء اللّه تعالى.
والمتوقع من مكارم صفاته ومحاسن ذاته إسبال ذيل العفو على هذا الهفو، والسلام على أهل الإسلام. المحب المشتاق
علي بن مؤيّد[١]
[١] روضات الجنات:٣/٢، الطبعة الحجرية نقلاً عن الدروس:١/٦١ـ ٦٢، المقدمة.