تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦
ب. مواقفه السياسية
كان السيد الراحل منذ أوان شبابه إلى أواخر حياته ملمّاً بالأوضاع السياسية التي تمرّ على المسلمين في أنحاء العالم، وقد ابتلي المسلمون في أواسط القرن الماضي بفتنة اليهود وإنشائهم لدويلتهم الغاصبة في قلب الأُمّة الإسلامية وعلى مقربة من أُولى القبلتين، وقد كانت هذه الفكرة تراود اليهود منذ عصر الامبراطورية العثمانية إلى أن أُتيحت لهم الفرصة في مختتم الحرب العالمية الثانية حيث أعانتهم القوى الكافرة بتأسيس تلك الدولة الغاصبة، فأخذوا يقتلون المسلمين رجالهم ونساءهم وأطفالهم ويشرّدونهم من أراضيهم إلى أن أُستتبّ لهم الأمر بإنشاء دويلتهم عام ١٩٤٧م، وقد ضبط التاريخ جرائمهم في دير ياسين وغيره ممّا يندى لها جبين البشرية، وليست جرائمهم هذه الأيام غائبة عن أعيننا فقد أعادوا التاريخ بنفسه.
وقد قام السيد البروجردي يومذاك بإصدار بيان يندّد فيه بتلك الجرائم النكراء، واحتفلت بسماع بيانه الحوزة العلمية وشارك هو (قدس سره) ذلك الاحتفال، وقرأ البيان الخطيب المصقع الشيخ محمد تقي الاشراقي (١٣١٣ـ ١٣٦٨هـ) وإليك نصّ ذلك البيان:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نحمد اللّه تعالى في السّراء والضّرّاء وعلى كلّ حال، ونشكوإليه ما لقيه إخواننا المسلمون في زماننا هذا من المشركين بباكستان ومن اليهود بفلسطين، ولقد صدق عملهم بالمسلمين ما أخبرنا اللّه تعالى به في كتابه الكريم: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ اَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ