تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
ما تنكشف لهم المصلحة، فيأخذون بالطريق الوسط الذي تجتمع فيه مصالحهم وأغراضهم وغاياتهم. هذا هو حكم العقلاء المتنازعين أوّلاً فالمتنازلين ثانياً حسب تطابق أعمالهم على النظام السائد.
وأمّا الأرباب المفروضون فالأمر فيهم على العكس، لأنّ الكيفية الخارجية تتبع علمهم، لما عرفت من أنّ التدبير ليس منفكّاً عن الخلق والإيجاد، وليس شأنهم شأن مُدَراء الدوائر والمنش آت حيث إنّ شأنهم التبعية للسنن السائدة فيها كما عرفت، فإنّ تدبير الآلهة تدبير تكويني ينشأ عن الخلق والإيجاد ولو بقاءً لا حدوثاً، فعند ذلك يكون الخارج تابعاً لعلمهم لا أنّهم يتّبعون الخارج و السنن الموجودة فيه. وعلى ضوء ذلك فلا معنى للتوافق في التدبير.
وباختصار هناك فرق بين تدبير خال عن الإيجاد والخلق كرئيسين بالنسبة إلى مرؤوسيهما، فيمكن تصالحهما على كيفية الاستفادة منها، وبين تدبير ملازم للخلق والإيجاد وإدامة الحياة واستمرار الوجود، فالرئيس في الأوّل يقتفي السنن السائدة والرئيس في الثاني يوجد السنن ويبدعها.[١]
٥
برهان النظم
إنّ برهان النظم من أوضح البراهين على أنّ العالم مخلوق خالق عالم حكيم عارف بسنن الحياة وانسجام النظام وبقائه، وقد استخدمه القرآن الكريم في غير واحد من آياته على أنّ العالم له صانع قدير عليم، يقول الطبرسي في تفسير قوله
[١] لاحظ الإلهيات:٢/٦٦ـ٦٧.