تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥
إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف، والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب، وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلاّ من خلال سطوره، بعد أن كان مريد الفقه قبلاً يدرس القرآن والسنة، وأُصول الشرع ومقاصده.
وقد أصبحت المؤلفات الفقهية ـ إلاّ القليل ـ أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق، ودراسة الألفاظ وحفظها، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية.[١]
المصنف في سطور
إنّ العلاّمة الحلّي غني عن الإطراء والتعريف، فقد ذكره غير واحد من كبار علماء الفريقين.
فهذا هو الصفدي يعرفه بقوله: الإمام العلاّمة ذو الفنون، عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته، إلى أن قال: و كان إماماً في الكلام والمعقولات.[٢]
[١] المدخل الفقهي العام: ١/١٨٦ـ١٨٧، ط دارالفكر.
[٢] الوافي بالوفيات:١٣/٨٥، برقم ٧٩.