تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩
وعقال، في طراز من الهندام على نسق المألوف من الملابس الصحراوية اليوم; وكانت له مواقف في مصر وجهت إليه نظر الخاصة من شيوخ العلم، وأقطاب الأدب، ورجال السياسة، على نحو ما تقتضيه شخصيته الكريمة.
ولم يكن هذا أوّل عهده بمصر فقد عرفته مصر قبل ذلك بثمان سنين، حين زارها في أواخر سنة تسع وعشرين، ودخلت عليه فيها سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية، في رحلة علمية جمعته بأهل البحث، وجمعت به قادة الرأي من علماء مصر، وعقدت فيها بينه و بين شيخ الأزهر يومئذ ـ الشيخ سليم البشري ـ اجتماعات متوالية تجاذبا فيها أطراف الحديث، و تداولا جوانب النظر في أُمّهات المسائل الكلامية والأُصولية، ثمّ كان من نتاج تلك الاجتماعات الكريمة هذه «المراجعات» التي نحن بصددها.
في فلسطين
وحدثت ظروف دعته إلى أن يكون قريباً من عاملة، فغادر مصر في أواخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية إلى قرية من فلسطين تسمى (علما) تقع على حدود جبل عامل، وفي هذه القرية هوى إليه أهله وعشيرته، ولحق به أولياؤه المشردون في هذا الجهاد الديني الوطني، فكانوا حوله في القرى المجاورة. وكان في (علما) كما يكون في جبل عامل من غير فرق، كأنّه غير مبعد عن داره وبلده، يتوافد إليه الناس من قريب ومن بعيد، ولا يكاد يخلو منزله من أفواج الناس، فيهم الضيوف، وفيهم طلاب الحاجات، وفيهم رواد القضاء، والفقه، وفيهم من تستدعه الحياة السياسية أن يعرف ما عند السيد من وجه الرأي.