تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
روى البخاري، عن المقبُري، عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول اللّه وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.[١] فلو أسعفته الظروف وحدّث بالنصف الآخر، لبلغت أحاديثه عشرة آلاف.
التدليس في الحديث
قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة، يقول: كان أبو هريرة يدلّس.
وذكره ابن عساكر في تاريخه والحافظ ابن كثير في البداية.[٢]
ولما كانت شهادة شعبة تحطُّ من مكانة أبي هريرة عاد الذهبي ناقضاً للقاعدة، فقال:
قلت: تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه، فإنّ تدليسهم عن صاحب أكبر منهم، والصحابة كلّهم عدول.
وأنت خبير بأنّ التدليس من أسباب الضعف، فكيف صار هناك من أسباب الفخر، حيث قال: إنّ تدليسهم عن صاحب أكبر منهم.
وقد أشار الحافظ ابن كثير في البداية إلى تفسير كلام شعبة، بقوله: وكان شعبة يشير بهذا إلى حديث: «من أصبح جنباً فلا صيام له» فإنّه لما عوتب عليه، قال: أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأيّ تدليس كان أعظم من ذلك؟ بل كان ينسب ما سمعه من كعب الأحبار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو من أسوأ التدليسات، وها نحن نوقفك على نموذج من هذا النوع من التدليس الذي كان يرتكبه أبو هريرة.
روى الطبري عن أبي نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، قال: بينا
[١] صحيح البخاري: ١/٣١، باب حفظ العلم من كتاب الايمان.
[٢] انظر سير أعلام النبلاء:٢/٦٠٨، قسم التعليقة.