تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩
بالبلد الّذي يسكن فيه خصوصاً أنّ في تغيير القبلة تجهيلاً للأمير غياث الدين منصور، ولذلك خالف إصلاحه ولم يمكنه ممّا أراد، واحتج بأنّ تعيين القبلة منوط بالدائرة الهندية الّتي لا يقوم باعمالها إلاّ الرياضيون لا الفقهاء.
ولمّا وقف الشيخ على معارضته كتب إليه الآية التالية:(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الّتي كانُوا عَلَيْها قُل للّهِ الْمَشْرُقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراط مُسْتَقيم).[١]
ولمّا وصل الكتاب إلى الأمير أجابه بالآية التالية:(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَة مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِع قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِع قِبْلَةَ بَعْض وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمينَ).[٢]
وكان هذا هو أحد الأسباب لمغادرة المحقّق إيران في المرة الأُولى عام ٩١٩هـ.
ولما جاء للمرة الثانية إيران عام ٩٣٦هـ ثار عليه الأمير غياث الدين منصور ثانية، وقد كانت رواسب الكدورة باقية في زوايا نفسه. وقد صارت في الهجرة الثانية رقعة الشيخ أوسع حيث عيّن كثيراً من العلماء العامليين لقطع الأُمور الشرعية وفصلها دون أن يتوقفوا في ذلك على تأييد ديوان الصدارة والّذي كان الأمير يرأسه صار ذلك سبباً لنشوب العداء بينهما حتّى آل الأمر إلى المناقشة في مجلس السلطان وظهرت أمارات الغلبة العلمية للمحقّق على الأمير، فعزله السلطان عن الصدارة ومع ذلك لم ينكر السلطان جهود غياث الدين، فلمّا توجّه الأمير إلى شيراز كتب إليه أحكاماً مشتملة على الشفقة والعناية وأرسلها مع الحُلل النادرة وقلّده حكومة الشرعيات في رقعة فارس، كما فوّض إليه عزل القضاة
[١] البقرة:١٤٢.
[٢] البقرة:١٤٥.