تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
دعاهم الرسول إليه، ولو كانوا يعرفون الحقّ ضرورة لم يكونوا مقلّدين لآبائهم، ونفى سبحانه عنهم الاهتداء والعلم معاً، لأنّ بينهما فرقاً، فانّ الاهتداء لا يكون إلاّ عن حجّة وبيان، والعلم قد يكون ابتداء عن ضرورة.[١]
٤
برهان التمانع
وحاصله: انّ وحدة النظام وانسجامه وتلاحمه لا تتحقّق إلاّ إذا كان الكون بأجمعه تحت نظر حاكم ومدبّر واحد، ولو خضع الكون لإدارة مدبّرين لما كان من النظام الموحّد أي أثر، لأنّ تعدّد المدبّر والمنظم بحكم اختلافهما في الذات أو في المصنّفات والمشخصات يستلزم بالضرورة الاختلاف في التدبير والإدارة، ويستلزم تعدّد التدبير فناء النظام الموحّد وغيابه.
وبعبارة أُخرى: انّ المدبرين إن كانا متساويين من كلّ الجهات لم يكن هنا اثنينية في المدبِّر، و إن لم يكونا متساويين بل كان هناك اختلاف بينهما في الذات أو في عوارضها، فالاختلاف فيها يؤثر اختلافاً في التدبير وهو خلاف الحس.
وقد استفاد من هذا البرهان شيخنا المفسّر حينما فسر قوله سبحانه: ( لَوْ كانَ فِيهما آلهةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسدَتا)[٢] وقال في تقرير ذلك:
وهذا هو دليل التمانع الذي بنى عليه المتكلّمون مسألة التوحيد. وتقرير ذلك: انّه لو كان مع اللّه سبحانه إله آخر لكانا قديمين، والقدم من أخصّ
[١] مجمع البيان:٣/٣٩١.
[٢] الأنبياء:٢٢