تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
الحديث إلى محمد العثماني المذكور فقال: والحقيقة أنّه من وضع غيره لا من وضعه.
ثمّ ضعف سنده بما لا تتنزّه عن مثله أسانيد كثير من الصحاح، على أنّه لم يستند في تضعيفه إلى أئمة الجرح والتعديل وإنّما أرسل تضعيفه كسائر مرسلاته.
ونحن نستند في تصحيحه إلى إمامين مسلّمي الإمامة في الجرح والتعديل عند أهل السنّة، حجّتين عندهم في السنن لا يدافعان، الحاكم في المستدرك، والذهبي في تلخيصه (ص ٤٨ من الجزء الرابع).
والأُستاذ لا يجهل دأب الذهبي في تعقّب الحاكم وإفراطه بتضعيف كثير من صحاح المستدرك وإسقاط بعضها بأقل شبهة، لكنّه مع ذلك لم يتعقبه في هذا الحديث بل صرح بصحّته عن أبي هريرة. فقال: صحيح منكر المتن، فإنّ رقية ماتت وقت بدر وأبو هريرة أسلم وقت خيبر.
وما كان الذهبي ولا الحاكم مع حسن ظنهما بأبي هريرة ليثبتا عنه هذا الباطل لو وجدا إلى حمله على غيره سبيلاً، لكنّها الأمانة لا يحمل وزرها إلاّ من (كان ظلوماً جهولاً).
وقد حاول الحاكم صرف الباطل عن أبي هريرة ـ كما جاء في كلمة الأُستاذ ـ لكنّه لم يفلح.
نقل الأُستاذ أنّ كلاً من الإمام السيوطي و الشيخ الخولي وصاحب المنار والشيخ الجزائري طعنوا في بعض أحاديث المستدرك ونحن نقول : إنّهم طعنوا في البعض من حديثه، لكنّهم لم يذكروا هذا الحديث بسوء، ولو كان ضعيفاً لنبّهوا إلى ضعفه، ولو كان من الأحاديث الموضوعة لنظمه السيوطي وغيره في