تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥
سبحانه: (إِنّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ وَاختلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ لآيات لأُولي الأَلْباب).[١]
قال(قدس سره) في تقرير البرهان: وجه الدلالة في خلق السماوات والأرض انّ وجودهما متضمن بأعراض حادثة، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث مثله، والمحدَث لابدّ له من محدِث يحدثه، وموجِد يوجده، فدلّ وجودُهما وحدوثهما على أنّ لهما محدثاً قادراً ، ودلّ إبداعهما بما فيهما من البدائع والأُمور الجارية على غاية الانتظام والاتّساق على أنّ مُبدِعَهما عالم، لأنّ الفعل المحكم المنتظم لا يصحّ إلاّ من عالم، كما أنّ الإيجاد لا يصحّ إلاّ من قادر، و دلّ ذلك أيضاً على أنّ صانعهما قديم لم يزل، لأنّه لو كان محدثاً لاحتاج إلى محدث فيؤدّي إلى التسلسل، ووجه الدلالة في تعاقب الليل والنهار أنّ في ترادفهما على مقدار معلوم لا يزيدان عليه ولا ينقصان منه، ونقصان كلّ واحد منهما عن الآخر في حال وزيادته عليه في حال، وازدياد أحدهما بقدر نقصان الآخر، دلالة ظاهرة على أنّ لهما صانعاً قادراً حكيماً لا يدركه عجز ولا يلحقه سهو.[٢]
٦
امتناع رؤية اللّه
في الدنيا والآخرة
اتّفق المسلمون على امتناع رؤية اللّه في الدنيا غير أنّ الأشاعرة تبعاً لأهل الحديث جوّزوا رؤيته سبحانه في الآخرة متمسّكين بقوله سبحانه: (وُجُوهٌ يَومَئِذ
[١] آل عمران:١٩٠.
[٢] مجمع البيان:٢/٩٠٩.