تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا بالشام، ويقتل اللّه على أيديهم كلّ جبار وعدو لهم!».[١]
***
ب. م آخذ عدد من الصحابة على كثرة رواية أبي هريرة لما يوقعه ذلك في أوهام وأخطاء في بعض ما يرويه
ثبت في الصحيح أنّ عدداً من الصحابة ردُّوا على أبي هريرة بعض ما رواه، ووهَّمُوه في روايته، أو خطَّؤوه في فهمه في أكثر من موضع:
١. من ذلك ما جاء في صحيح مسلم أنّ عائشة وأُمّ سلمة غلَّطتا أبا هريرة في حديث كان يرويه عن رسول اللّه، فلما واجهه بعض التابعين بذلك صرَّح بأنّه لم يكن سمع ذلك الأمر من رسول اللّه حقيقة، بل سمعه من الفضل بن العباس! وهذه هي الرواية:
أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال:]سمعت أبا هريرة يقص، يقول في قصصه:من أدركه الفجر جنباً فلا يصم.[٢] فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث (لأبيه) فأنكر ذلك. فانطلق عبد الرحمن، وانطلقت معه. حتى إذا دخلنا على عائشة وأُمّ سلمة، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك. قال: فكلتاهما قالت:«كان النبي يصبح جنباً من غير حلم ثمّ يصوم». قال فانطلقنا
[١] البداية والنهاية لابن كثير:١٠/٦٧.(طبعة دار أبي حيان بالقاهرة، على نفقة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم). وفي طبعة بيروت:١٠/٥١.
[٢] وأورد البخاري في صحيحه ـ في رواية معلَّقة عن همام وعبد اللّه بن عمر ـ كلام أبي هريرة هذا بصيغة صريحة في رفعها للرسول فقال:وقال همام وابن عبداللّه بن عمر عن أبي هريرة:«كان النبي يأمر بالفطر»: صحيح البخاري،: ٣٠، كتاب الصوم، ٢٢، باب الصائم يصبح جنباً، ح١٩٢٦.