تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
وَأَصْلَحَ فَلا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)[١] ، ثمّ إنّه سبحانه في الآية السادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين توعّد من كذّب بآياته واستكبر عنها ومن افترى على اللّه كذباً، وقال سبحانه:(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بآياتِنا وَاستَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* فَمَن أَظْلَمُ مِمّن افْتَرى على اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نصيبُهُمْ مِنَ الْكتابِ حَتّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يتوفَّونَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تدعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرينَ).
وبعد ذلك ختم القصة مع ما استنتج منها لأبناء آدم من عظات وعبر.
وأنت إذا أحطت خبراً بهذه الآيات، صدرها وذيلها وهدفها ومرماها، لوقفت على أنّ الخطاب الأخير الحاكي عن بعث الرسل إلى بني آدم ليس إنشاء خطاب في عهد الرسالة حتى ينافي صريح قوله الآخر:(ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين)بل هي حكاية لإحدى الخطابات التي ألقاها اللّه في بدء الخلقة، عندما أخرج الشيطان أبانا من الجنة وأهبطه إلى الأرض، وتعلقت مشيئته سبحانه بأن يستقر هو وأبناؤه في الأرض إلى حين، فخاطب سبحانه أبناء آدم بلسان النصح وقال: (يا بني آدم إِمّا يأتينّكم رسل مِنكم يقصّون عليكم آياتي...) فصدّق الخبر الخبر وجاءت الرسل تترى، مبشّرين ومنذرين، تالين على بني آدم آيات اللّه.
ولعل هذا المقدار من العرض من آراء شيخنا الراحل في مواضعها المختلفة يوقفنا على مدى إحاطته بالمسائل الكلامية والقرآنية واطلاعه الواسع على العهدين فلا نطيل الكلام فيه.
[١] الأعراف:٣٥.