تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩
زنا)، واللّه عزّ وجلّ يقول: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).[١]
٨. وأنكر عليه ابن مسعود قوله : «من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضّأ» وقال فيه قولاً شديداً، وقال: يا أيّها الناس! لا تنجسوا من موتاكم.[٢]
ولعل أوهام أبي هريرة الكثيرة هذه هي التي تفسر كلام الزبير بن العوام عن روايات أبي هريرة الذي رواه عنه ابن كثير في تاريخه:«البداية والنهاية» فقال: «وقال ابن خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق عن عمر أو عثمان بن عروة عن أبيه ـ يعني عروة بن الزبير بن العوام ـ قال: قال لي أبي الزبير: ادنني من هذا اليماني ـ يعني أبا هريرة ـ فإنّه يكثر الحديث عن رسول اللّه، قال: فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، وجعل الزبير يقول: صدق، كذب، صدق، كذب. قال: قلت: يا أبي ما قولك: صدق، كذب؟ قال: يا بُنيّ أمّا أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول اللّه فلا أشك، ولكن منها ما يضعه على مواضعه، ومنها ما وضعه على غير مواضعه».[٣]
ويبدو أنّ هذا هو ما كان عمر يخشاه عندما كان ينهى أبا هريرة عن الرواية عن رسول اللّه كما أخرج ذلك عنه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه(١٤٧٥)، وأورده الذهبي في سير أعلام نبلائه، من طريق محمد بن زرعة الرعيني، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللّه، عن السائب بن يزيد، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة:«لتتركن الحديث عن رسول اللّه أو لألحقنك بأرض دوس!، وقال لكعب (أي كعب الأحبار):
[١] مستدرك الحاكم:٥/٢١٥، بسند صحيح، وأقره على تصحيحه الذهبي في التلخيص.
[٢] كتاب جامع بيان العلم وفضله للحافظ ابن عبد البر القرطبي:٢/١٠٥، (بيروت: دار الفكر).
[٣] البداية والنهاية:٨/١١٢.