تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
قال سبحانه:(الّذي خَلَقَ فَسَوّى).[١]
وقال سبحانه: (بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ).[٢]
ففي هذين الموردين تقع التسوية وصفاً للشيء لا بإضافته إلى غيره.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفسير الحديث فنقول:
لو أراد من قوله: سويته هو مساواة القبر بالأرض ـ كمساواة شيء بشيء ـ يلزم أن يتّخذ مفعولاً ثانياً بحرف الجر كأن يقول سويته بالأرض أي جعلتهما متساويين والمفروض انّه اقتصر بمفعول واحد دون الثاني.
فتعين انّ المراد هو الثاني أي كون المساواة وصفاً لنفس الشيء وهو القبر ومعناه عندئذ تسطيح القبر في مقابل تسنيمه، وبسطه في مقابل اعوجاجه، وهذا هو الذي فهمه شراح الحديث، وبما انّ السنّة هي التسطيح، والتسنيم طرأ بعد ذلك، أمر عليّ (عليه السلام) بأن يكافح البدعة ويسطح كلّ قبر مسنم.
وممّا يؤيد انّ المراد هو تسطيح القبر انّ مسلم في صحيحه عنون الباب هكذا «باب الأمر بتسوية القبر» ثمّ نقل رواية عن ثمامة انّه قال: كنّا مع فضالة بن عبيد في أرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بين عبيد بقبره فسوّي. قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر بتسويته ثمّ أورد بعده حديث أبي الهياج المتقدم.[٣]
وقد فسره أيضاً بما ذكرنا الفقيه القرطبي حيث قال: قال علماؤنا ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور ورفعها.[٤]
[١] الأعلى:٢.
[٢] القيامة:٤.
[٣] صحيح مسلم:٣/٦١، باب الأمر بتسوية القبر.
[٤] تفسير القرطبي:١٠/٣٨٠.