تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
٥. تبيين المسائل الخلافية
نحن نعتقد بأنّ الخط الفاصل بين الطائفتين السنَّة والشيعة أمر واحد لا غير، وهو أنّ الشيعي يرى أنّ المرجعية السياسية والعلمية بعد رحلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تعود إلى أئمّة أهل البيت من سلالته، وترى الطائفة الأُخرى خلاف ذلك، هذا هو الفارق الأصيل بين الطائفتين.
وأمّا سائر المسائل فلا تمتّ إلى الخلاف الجوهري بين الطائفتين، فهي إمّا مسائل كلامية أو مسائل فقهية.
مثلاً: المسائل الثلاث الّتي خاض فيها الإمام شرف الدين في دمشق وأقنع المخالف بما يراه الإمامية ليس شيئاً ممّا يختص بالإمامية، فإنّ المعتزلة أيضاً شاركت الإمامية بالتحسين والتقبيح العقليين، وامتناع رؤية اللّه تعالى في الآخرة، وحدوث القرآن وعدم قدمه، ونظير ذلك المسائل الفقهية فإنّ الشيعي يرى عدم نسخ نكاح المتعة أو بطلان العول والتعصيب، كلّ ذلك خلافات فقهية لا تمت إلى أُصول الدين بصلة.
فكلّ من يريد أن يعمّق الخلاف أو الشقاق فإنّما يتمسّك بالمسائل الكلامية أو الفقهية، أو يتّهم الطائفة بما هم براء عنه براءة يوسف من الذنب الّذي أُلصق به.
وعلى ضوء ذلك بحث السيد شرف الدين بعض المسائل الفقهية الخلافية تبعاً للقدماء من كلتا الطائفتين، فهذا هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفّـى سنة ٣١٠هـ) يؤلّف كتاباً باسم «اختلاف الفقهاء»، كما أنّ أبا جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (المتوفّى ٣٢١هـ) ألف كتاباً باسم «اختلاف العلماء»، هذا ما عند السنّة.