تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
براعته في الترتيب والتنظيم
إنّ من أهمّ ميزات هذا الكتاب هو الترتيب الفائق المشاهَد فيه، حيث جمع علوم القرآن في كتابه لكن بتنسيق وتهذيب لم يَسبق له أحد، ولم يَلْحقه أحد، فذكر اختلاف القراءات في الآيات وحججها، كما ذكر إعرابها ومعاني لغاتها وأسباب نزولها كلاً في فصل خاص، ولم يخلط بين المباحث، فعلى القارئ الذي يريد الوقوف على موضوع خاص لا يكدّ نفسه في العثور على ما يريد،وهذه الميزة كانت موضع إعجاب الشيخ شلتوت، فقال في هذا الموضوع:
لقد قلتُ: إنّ هذا الكتاب نسيج وحده بين كتب التفسير، وذلك لأنّه مع سعة بحوثه وعمقها وتنوّعها، له خاصية في الترتيب والتبويب، والتنسيق والتهذيب، لم تعرف لكتب التفسير من قبله، ولا تكاد تعرف لكتب التفسير من بعده، فعهدُنا بكتب التفسير الأُولى أنّها تجمع الروايات والآراء في المسائل المختلفة، وتسوقها عند الكلام على الآيات سوقاً متشابكاً، ربما اختلط فيه فنّ بفن، فما يزال القارئ يكدّ نفسه في استخلاص ما يريد من هنا و هناك حتّى يجتمع إليه ما تَفرّق، وربما وجد العناية ببعض النواحي واضحة إلى حد الإملال، والتقصير في بعض آخر واضحاً إلى درجة الإخلال، أمّا الذين جاءوا بعد ذلك من المفسرين، فلئن كان بعضهم قد أطنبوا، وحقّقوا وهذبوا، وفصلوا وبوبّوا، انّ قليلاً منهم أُولئك الذين استطاعوا مع ذلك أن يحتفظوا لتفسيرهم بالجوّ القرآني الذي يشعر معه القارئ بأنّه يجول في مجالات متّصلة بكتاب اللّه اتّصالاً وثيقاً وتتطلبها خدمته حقاً لا لأدنى ملابسة وأقل مناسبة.[١]
[١] مجمع البيان: تقديم الإمام شلتوت:٢٠.