تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
هذه الشبهة وأدان بها العلامة الحلي، فقال: ذكر هذا الرجل (العلامة الحلي) أشياءً في الكذب تدلّ على جهل ناقلها مثل قوله: نزل في حقهم ـ في حق أهل البيت ـ هل أتى، فإنّ هل أتى مكية باتّفاق العلماء، وعلي إنّما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة، وولد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى، فقوله: إنّها نزلت فيهم من الكذب الذي لايخفى على من له علم بنزول القرآن وأحوال هذه السادة الأخيار.[١]
وقال ابن حزم: لسنا من كذب الرافضة في تأويلهم (ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) وانّ المراد بذلك علي(رض)، بل هذا لا يصحّ، بل الآية على عمومها وظاهرها لكلّ ما فعل ذلك.[٢]
ومع الأسف انّ هؤلاء الذين يرفضون نزول هذه الآيات في حقّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) يصدرون عن الهدى و النص الخفي، وإلاّ فقد نقل نزوله كبار المحدّثين وفطاحل المفسرين حتّى أنّ الحافظ أبا محمد العاصمي أفرد كتاباً في هذا الموضوع أسماه «زين الفتى في تفسير سورة هل أتى» وهو مخطوط لم يطبع، مضافاً إلى أنّه نقله غيره بوفرة وقد أخرج العلاّمة الأميني في غديره مصادر نزول هذه الآيات في حقّ أئمّة أهل البيت ربما تناهز الـ ٣٤ مصدراً.[٣]
[١] منهاج الكرامة:٢/١١٧.
[٢] الفصل في الملل والنحل:٤/١٤٦.
[٣] لاحظ الغدير:٣/١٥٥ـ ١٦٠، ط مركز الغدير للدراسات الإسلامية.