تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
المهاجرين والأنصار، وقد قاموا بدورهم هذا في سقيفة بني ساعدة.
هاتان الفكرتان سادتا على المسلمين إلى يومنا هذا، ولهم في هذا المجال; رسائل وكتب وموسوعات لا يمكن إحصاؤها.
إنّ أتباع هاتين الفكرتين يشتركون في أُصول وفروع كثيرة تسهّل لهم التمسك بعرى الوحدة الوثيقة، ولكنّهم ـ و للأسف ـ تناسوا المشتركات ، وضخّموا الأمر الّذي يفرّق بينهم، فأسفر ذلك عن عدم اطّلاع طائفة على ما عند الطائفة الأُخرى، ولذا نادى سيدنا شرف الدين(قدس سره) بفتح باب الحوار لأجل تقريب الخطى بين الطائفتين، قائلاً: بأنّ ما يجمعنا أكثر ممّا يفرقنا.
إنّ باب الحوار، كان مفتوحاً إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، فهذا هو الشيخ المفيد(٣٣٦ـ ٤١٣هـ) قد ملأ كتبه وأماليه بالحوارات العلمية، وتبعه في ذلك تلميذاه: الشريف المرتضى (٣٥٥ـ ٤٣٦هـ) والشيخ الطوسي (٣٨٥ـ ٤٦٠هـ)، ولكن بعد هذه الفترة انسد باب الحوار بين أعلام المسلمين ولم يفتح إلاّ في موارد يسيرة لا تكاد تذكر، فنهض السيد الراحل إلى فتحه من جديد عن طريق المكاتبة مع أحد أعلام أهل السنّة، أعني: الشيخ سليم البشري(١٢٨٤ـ ١٣٣٥هـ) شيخ الأزهر في عصره، وذلك بعدما هبط مصر أواخر عام ١٣٢٩هـ مؤملاً في ذلك تحقيق الأُمنية الّتي أمّلها، فوجد تربة مصر تربة خصبة بالعلم والذكاء، وقد جمع الحظ السعيد بينه و بين أحد أعلامها المبرزين المتميزين: «بعقل واسع، وخلق وادع ،وفؤاد حيّ، وعلم عيلم، ومنزل رفيع» كما عبر(رحمه الله) في مقدّمة مراجعاته وهو يصف لقاءه معه بقوله: «شكوت إليه وجدي، وشكا إليّ مثل ذلك وجداً وضيقاً، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع اللّه به الكلمة، ويلمّ به شعثَ الأُمّة، فكان ممّا اتفقنا عليه أنّ