تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
وبهذين الأُنموذجين الرائعين تستطيع أن تثمّن الكتاب وتقيّمه، وتجد أنّه قد سدّ فراغاً كبيراً أوجدته النصرانية قبل مائتي سنة، فشكر اللّه جهود شيخنا الراحل.
هذا ولنعرج إلى دراسة كتابه الثالث.
٣. آلاء الرحمن في تفسير القرآن
شرع الشيخ في كتابة هذا التفسير في عام ١٣٤٩هـ، واشتغل به إلى أواخر أيام حياته، فاستغرق تأليفه سنتين وتسع أشهر، وقد فسر سورة الفاتحة، والبقرة وآل عمران وإلى الآية ٥٧ من سورة النساء.
وهذا الكتاب تفسير ترتيبي رائع، وقد كتب له مقدمة في أربعة فصول تُعدّ من أفضل ما كتب حول علوم القرآن وإعجازه وجمعه وقراءاته، فتعرض في الفصل الأوّل لموضوع إعجاز القرآن الكريم وذكر وجوه الإعجاز فيه، وفي الفصل الثاني بيّن موضوع جمع القرآن الكريم في مصحف واحد وناقش اضطراب الروايات في ذلك، ثم عرّج على قول الإماميّة بعدم النقيصة في القرآن الكريم.
وأمّا الفصل الثالث فقد جعله (قدس سره) في القراءات، وتعرّض لذكر القراء السبعة أو العشرة وقراءاتهم.
وفي الفصل الرابع تحدث عن الحاجة الّتي دعته لكتابة هذا التفسير.
بحث رائع في معنى التوفّـي
من البحوث الشيّقة في مقدمة هذا التفسير تحقيقه في معنى كلمة «التوفّي»، حيث إنّ المفسرين قالوا في تفسير قوله سبحانه:(يَا عِيسَى إِنّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ