تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
فلان من كذا، ولا الأمير فلان، إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين، وإنّما لا يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ولا الحارس، لأجل التفاوت.[١]
واستدلّ (قدس سره) أيضاً على أفضلية الأنبياء بقوله سبحانه: (وَإِذْ قُلْنا للمَلائِكةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجُدوا).[٢]
فقال: وفي هذه الآية دلالة على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة من حيث إنّه أمرهم بالسجود لآدم، وذلك يقتضي تعظيمه وتفضيله عليهم، وإذا كان المفضول لا يجوز تقديمه على الفاضل، علمنا أنّه أفضل من الملائكة.[٣]
١٠
الأنبياء لا يجوز لهم التقية
إنّ التقيّة من المفاهيم السامية في الإسلام، ولها حدود وضوابط، وربّما تكون التقية حراماً إذا صارت ذريعة لمفاسد كبيرة، وقد أوضحنا حالها وأقسامها وفوائدها في كتابنا «الانصاف في مسائل دام فيها الخلاف».[٤]
وعلى ضوء ما ذكرنا يحرم على الأنبياء التقية في تبليغ الرسالة، لأنّها لا تواكب أهدافهم ومقاصدهم، وقد استدلّ الشيخ الطبرسي على عدم جواز التقية عليهم بقوله سبحانه : (الّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللّه وَيخشَونَهُ وَلا يخْشونَ أَحداً إِلاّ اللّه).[٥]
[١] مجمع البيان:٣/٢٢٥.
[٢] البقرة:٣٤ .
[٣] مجمع البيان:١/١٨٩.
[٤] الجزء الثاني، ص٢٣١ـ٣٤٦.
[٥] الأحزاب:٣٩.