تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩
وكان أبو الحسن الأشعري (المعاصر للكليني) في أوّل أمره معتزلياً رافعاً لواء العقل والتفكير، إلاّ أنّه رجع في عام ٣٠٥هـ عن ذلك المنهج والتحق بمنهج الإمام أحمد منادياً بأعلى صوته في الجامع الكبير في البصرة: مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا أُعرّفه بنفسي، أنا فلان بن فلان كنت قلتُ بخلق القرآن، وإنّ اللّه لا يُرى بالأبصار، وإنّ أفعال الشرّ أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للردّ على المعتزلة.[١]
وهذا يشير إلى أنّ الجو العام في ذلك العصر لم يكن لصالح الداعين إلى التحرّر من الجمود والتقليد، وإعمال الفكر والنظر.
ثقافته الواسعة
لم يكن الشيخ الكليني متمكّناً من فنّ الحديث فحسب، بل كان مع براعته فيه، ملمّاً بثقافة عصره، مشاركاً أو متخصصاً في أكثر من فرع من فروعها، يظهر ذلك ممّا جاد به قلمه في كتبه العديدة.
فأدبه الراقي تبدو ملامحه من خلال مقدّمة «الكافي» وكذا من ثنايا هذا الكتاب، كقوله:الحمد للّه المحمود لنعمته، المعبود لقدرته، المطاع في سلطانه، المرهوب لجلاله، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في جميع خلقه، علا فاستعلى، ودنا فتعالى، وارتفع فوق كلّ منظر، الّذي لا بدء لأوّليته، ولا غاية لأزليته.[٢]
ومن ملامح أدبه ـ أيضاً ـ أنّه أفرد كتاباً فيما قيل في الأئمّة(عليهم السلام) من الشعر.
أمّا معرفته بالرجال فتبرز واضحة في «الكافي» حيث إنّ الأسانيد الّتي
[١] فهرست ابن النديم:٢٧١.
[٢] الكافي:١/٤١.