تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
إنّ الشهيد الأوّل وإن لم يجب دعوة الملك لكنّه زود الرسول بكتاب اللمعة الدمشقية ليكون مرجعاً لفقهاء المنطقة فيما يعرض لهم من مسائل الفقه.
هكذا يجب أن يكون العلماء مهتمين بأُمور الأُمّة فإن سنحت الفرصة شاركوا في تأسيس الحكومة وإدارتها وإلاّ دعموها بقدر المستطاع، ولذلك نرى أنّ الشهيد أجاب دعوة الملك بتأليف رسالة فقهية كاملة أرسلها إليه لتكون مبنى لعمل المفتين والقضاة.
وهذه هي الضابطة الكلية والسيرة المتعارفة لفقهاء الشيعة، ومن هذا المنطلق نرى أنّ المحقّق الكركي أجاب دعوة الملك إسماعيل عندما قام بتأسيس الحكومة العلوية في إيران، وإليك شرح هذا المقطع من تاريخ حياة المحقّق.
المحقّق الكركي والتدخل في شؤون الحكم
إنّ المحقّق الكركي لما رأى أنّ أُمّة كبيرة نهضت بتشكيل حكومة إسلامية، واتخذت منهج التشيع الإمامي طابعاً لها، أحسّ بمسؤوليته تجاه هذه الدولة الفتية الّتي رفعت راية التشيع بعدما غابت عن مسرح الحياة (منذ شهادة الوصيّ في محرابه) قرابة تسعة قرون.
وهذه الدولة قامت على يد إسماعيل الصفوي الّذي ولد عام ٨٩٢هـ، وبدأ بالتحرك في شهر محرم الحرام سنة ٩٠٥هـ من آذربايجان، معتمداً على سبع قبائل تركية وهي: (استاجلو، وشاملو، وروملو، وتوكلو، وذو القدر، وأفشار، وقاجار)، وفي سنة ٩٠٦هـ احتلّ باكو كما أنّه في سنة ٩٠٧هـ استولى على تبريز وجعلها عاصمه له، وفي سنة ٩١٠هـ استولى على أصفهان و يزد وكرمان وجنوبي خراسان، و في سنة ٩١٤هـ في اليوم الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة احتل بغداد وقضى على حكم أُسرة (آق قيون لو) قضاءً نهائياً، وذهب في أوائل