تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧
محمد، كانا من علماء عصرهما.[١]
وهذا يدلّ على أن ّ العلم قد ضرب بجرانه في هذه الأُسرة قبل الكليني وبعده، وأنّه نشأ بين ظهرانيهم وتألّق نجمه عندهم، فصار من أكابر المحدّثين وأعظم المجتهدين في عصره على وجه أطلق لسان كلّ موافق ومخالف للثناء عليه وإطرائه.
الظروف الّتي نشأ فيها
إنّ البيئة الّتي عاش فيها الكليني كان يغلب عليها التشيّع، فقد كانت الري وقم من معاقل الشيعة ومراكز تجمّعهم.
ولكنّ الأفكار السائدة في العالم الإسلامي آنذاك، كانت تميل إلى التجسيم والتشبيه وإثبات الجهة للّه سبحانه والقول بالجبر والقدر إلى غير ذلك ممّا طفحت به كتب المحدّثين في ذلك العصر، وذلك بعد أن مات المأمون والمعتصم اللّذان كانا يؤيدان التيّار العقلي ويحاربان تيّار المحدثين الذين طغى عليهم الجمود، ولمّا جاء المتوكّل ومن خلفه انقلبت سياسة البيت العباسي إلى تقريب أهل الحديث المتشدّدين وإقصاء أهل العقل والكلام، وبهذا راجت الروايات المدسوسة من قبل مسلمة أهل الكتاب كما ظهرت طوائف وفرق مختلفة.
فمن محدّث يحمل لواء التشبيه والتجسيم، ويضم في جرابه كلّ غث وسمين لا يبالي عمّن أخذ وما أخذ.
إلى خارجي يكفّر جميع طوائف المسلمين بملء فمه، ويحب الشيخين ويبغض الصهرين.
[١] تنقيح المقال:٢/٣٠٢ برقم ٨٤٤٦.