تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣
الصفات، فالاشتراك فيه يوجب التماثل، فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيّين، ومن حقّ كلّ قادرين أن يصح كون أحدهما مريداً لضد ما يريده الآخر من إماتة وإحياء، أو تحريك وتسكين، أو إفقار وإغناء، ونحو ذلك.
فإذا فرضنا ذلك فلا يخلو إمّا أن يحصل مرادهما، وذلك محال; و إمّا أن لا يحصل مرادهما، فينتقض كونهما قادرين; وإمّا أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادراً، فإذاً لا يجوز أن يكون الإله إلاّ واحداً.[١]
وما قرره وإن كان رائعاً، غير انّا نقوم بإيضاحه بوجه آخر ونقول هنا سؤال وإجابة:
السؤال
إنّ الأرباب المفروضين وإن كانوا متكثري الذوات ومتغايريها ، ويؤدّي ذلك بالطبع إلى اختلاف الأفعال وتدافعها، لكن من الممكن أن يتواطؤوا على التسالم وهم عقلاء، ويتوافقوا على التلاؤم رعاية لمصلحة النظام الواحد وتحفظاً على بقائه. هذا هو الإشكال.
الجواب
وأمّا الإجابة فبوجود الفرق الواضح بين العقلاء والأرباب المفروضين، فإنّ عمل العقلاء مبني على علومهم، وليست هي إلاّ قوانين كلية مأخوذة من النظام الخارجي الجاري في العالم. فللنظام الخارجي نوع تقدّم على تلك الصور العلمية وهي تابعة لنفس النظام الخارجي، فعند ذلك يتصالح العقلاء المتنازعون حسب
[١] مجمع البيان:٧/٧٠.