تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
اللّه عزّ وجلّ؟ فأرسل اللّه تعالى إليه ملكاً، فأرَّقه ثلاثاً، وأعطاه قارورتين، في كلّ يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. فجعل ينام، وتكاد يداه تلتقيان، ثمّ يستيقظ، فيحبس إحداهما عن الأُخرى، حتى نام نومةً، فاصطفقت يداه، فانكسرت القارورتان!».[١]
قال الحافظ ابن كثير بعد روايته هذا الحديث: «والظاهر أنّ هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة. فإنّ موسى عليه الصلاة والسلام أجل من أن يجوِّز على اللّه سبحانه وتعالى النوم، وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز بأنّه (الحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)...».[٢]
***
ومثال ثالث، ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه قال: «يخرج من خراسان رايات سود، لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء».[٣] فقد ذكر ابن كثير في تاريخه «البداية والنهاية» هذا الحديث، عند ذكره لما جاء من أحاديث أو أخبار مأثورة عن سقوط دولة بني أمية وقيام دولة بني العباس، نقلاً عن مسند أحمد، ثم قال:«وقد رواه البيهقي في الدلائل (أي دلائل النبوة) من حديث راشد بن سعد المصري. وهو ضعيف. ثمّ قال: قد رُوي قريباً من هذا عن كعب الأحبار وهو أشبه. ثمّ رواه عن كعب أيضاً، قال:
[١] كلهم عند تفسيرهم لقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ) الآية٤١ من سورة فاطر، فانظر تفسير ابن كثير:٣/٥٣٨ـ ٥٣٩، وقد ذكره ابن كثير أيضاً ذيل تفسيره لقوله تعالى: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) من آية الكرسي(أي الآية ٢٥٥) من سورة البقرة كذلك.
[٢] المصدر السابق:٣/٥٣٩.
[٣] مسند أحمد:٢/٣٦٥.