تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦
٣
مواجهة المستعمرين
لم يقتصر جهاد السيد (رحمه الله) على الجانب العلمي والفكري فقط، بل ضمّ إليه نضاله ضد الاستعمار، وذلك عندما انسحبت قوات الخلافة العثمانية من البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأُولى عام ١٩١٧م، وحلّت مكانها قوات الحُلفاء وتقسّم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيـرة تقاسمها الحلفاء بينهم، وصارت بلاد الشام تحت الانتداب الفرنسي.
فعند ذلك أحسّ السيد شرف الدين(رحمه الله) بأنّ الأخطار محدقة بالإسلام والمسلمين، فنهض بعزم صارم إلى محاربة الاستعمار ودعوة الجماهير(السنّة منهم والشيعة) إلى طرد الحكام ورفض حكومة الانتداب فلاقى في هذا الطريق ما لاقى ممّا لا يمكن تبيينه في هذا المقال.
يقول المحقّق الخبير بحياة السيد (الشيخ مرتضى آل ياسين): إنّ خدماته العظيمة في العهد التركي، ثمّ في العهد الفرنسي، ثمّ في أيام الاستقلال، كانت امتداداً لحركات التحرير، وارتقاء بها نحو كلّ ما يحقّق العدل ويوطد الأمن،... ولعلّ المحن التي كابدها هذا الإمام الجليل في سبيل إسعاد قومه، لم يكابد نارها إلاّ أفذاذ من زعماء العرب وقادتهم، ممّن أبلوا بلاءه وعانوا