تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤
هريرة بعد ذلك فيما يثبت عليه أنّه أخطأ فيه، مع صون اللسان عن السب والشتم والطعن في الدين، فليس هذا السب من النقد الصحيح في شيء، ولا من أدب الجدال في الدين والعلم، وقد نهانا اللّه عن ذلك في جدالنا مع من يخالفنا في الدين، فقال تعالى في الآية، ١٠٨ من سورة الأنعام:(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم)[١]، و قال تعالى في الآية ٤٦ من سورة العنكبوت:(وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ إِلاّ بِالّتي هِي أَحْسَن)، والمسلم أحقّ بذلك مع المسلم.
وقد ثبت أنّه كان هناك رواة يضعون الحديث على أبي هريرة، ومنهم إسحاق بن نجيح الملطي، وعثمان بن خالد العثماني، وابنه محمد، وهو الذي روى عن أبي هريرة أنّه دخل على رقية بنت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) امرأة عثمان بن عفان وبيدها مشط، فقالت خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من عندي آنفاً رجّلت شعره، فقال لي: كيف تجدين أبا عبد اللّه ـ يعني عثمان ـ قلت: بخير، قال: أكرميه، فإنّه من أشبه أصحابي بي خلقاً. وهذا حديث باطل، لأنّ رقية ماتت في غزوة بدر، وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر، فلنحمل مثل هذا على أُولئك الرواة، ولا داعي إلى الطعن في أبي هريرة.
***
ولمّا قرأ الإمام السيد شرف الدين النقد المذكور كتب رداً عليه وإليك نصّه:
[١] دراسة أحاديث الصحابي وعرضها على الكتاب والسنّة المتواترة والمتضافرة وإجماع المسلمين والتاريخ الصحيح لا يمتّ إلى السبّ بصلة، فاتهام السيد شرف الدين (قدس سره) بالسب صدر غفلة عن معنى السب.