تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠
تلاميذ الأئمة على اطّلاع بكلا النوعين من الفتيا; فإذا وصل إليهم فتاوى الصادقين يعرفون ما هو الوارد لبيان الواقع، فيصفونه بأنّه أعطاه من عين صافية. و ما هو الوارد على وفق الواقع لمصالح اقتضت ذلك، فيصفونه بأنّه أعطاه من جراب النورة.
٥. ومن مميّزات منهجه الفقهي في استنباط الأحكام هو انّه كان يلتزم بقراءة كلّ رواية وردت حول المسألة في وسائل الشيعة والمستدرك و ما في الصحاح والسنن، و كان يقرأ كلّ رواية بسندها التام، ويذكر خصوصية أكثر الرواة غير المعروفين وانّه من أي طبقة من الطبقات، وكثيراً ما ينبّه على سقوط الواسطة، أو طروء تقليب، أو تصحيف على الرواية أو يشير إلى عدد رواياته قلّة وكثرة.
وفي ظل الإحاطة بالأسانيد كان يجهد في توحيد الروايات، فيُرجع الروايات المتعدّدة ظاهراً إلى أصل واحد، قائلاً: بأنّ التكثّر طرأ عليها من قبل الوسائط. وهذا كان من اختصاصاته في الفقه.
٦. كان (قدس سره) يجهد في أن يذكر لكلّ مسألة الدليل المهم الذي يمكن أن يستند إليه المجتهد، وينأى بنفسه عن ذكر الأدلّة الضعيفة ومناقشاتها صيانة لوقت الطالب.
هكذا كانت محاضرات سيدنا الأُستاذ الراحل ومنهجه الفقهي الذي أصبح فيما بعدُ المنهجَ الرسمي السائد على الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، وأمّا الكلام في منهجه الحديثي والخدمات التي أسداها في هذا المضمار، فنحيله إلى وقت آخر.
ج. نشاطاته الاجتماعية
إنّ الإمام الراحل السيد البروجردي كان من أرومة عريقة ضربت