تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
فأحسّ السيد(قدس سره) بواجبه فجعل توعيتهم وتثقيفهم نصب عينيه، فقام بتأسيس المدرسة الجعفرية في صور وجعلها نواة لفتح مدارس أُخرى في هذا المضمار، وقال عند مراسم الافتتاح كلمة قيّمة دارت على الألسنة منذ أن قيلت إلى يومنا هذا، وهي: «لا ينتشر الهدى إلاّ من حيث ينتشر الضلال».
وقد رسم بذلك الخط الّذي يجب أن يسير عليه قادة المسلمين، فإن التأثّر بالمسيحية أو المادية الّتي راجت في ذلك الزمان أو بعده انّما حدث في أوساط المسلمين عن طريق المراكز الثقافية كالمدارس والجامعات، فأخذ أساتذة العلوم يبشرون بالمسيحية تارة وبالمادية أُخرى في ثنايا دروسهم ومحاضراتهم. فإذا دخل الخصم في تحقيق م آربه عن هذا الطريق، فعلينا أن نسلك نفس هذا المنهج لتحقيق أهدافنا، لأنّه طريق معبّد ومنتج...
وإذا كان في ناموس الخلقة أن يرث الأبناء ما للآباء من الفضائل والمناقب فإنّ كلمة السيد هذه، هي أشبه ما تكون بكلمات جدّه الإمام علي(عليه السلام)، فلو وجدناها مكتوبة في ثنايا قصار الكلم للإمام في «نهج البلاغة» لما شككنا في صدورها عنه (عليه السلام)، وهذه فضيلة رابية للإمام الراحل شرف الدين.
٣. فتح باب الحوار بين الطائفتين
سادت على المسلمين بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فكرتان مختلفتان:
إحداهما: أنّ المرجعية السياسية الدينية منصب إلهي يضعه سبحانه أين يشاء، وقد شاء أن تكون مختصة بأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، فهم الذين لهم الحق في تولّي أُمور المسلمين في شتى الحقول والمجالات.
ثانيهما: أنّ هذه المرجعية منصب بشري يمارسها من يختاره الصحابة من