تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر.
قال: وكان متكئاً فاحتفز، ثمّ قال: وما ذاك؟ قال: زعم انّه يُجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران فيُقذفان في جهنم.
قال عكرمة: فطارت من ابن عباس شفة ووضعت أُخرى غضباً ، ثمّ قال: كذب كعب، كذب كعب، كذب كعب، ثلاث مرات، بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، اللّه أجل وأكرم من أن يعذِّب على طاعته، ألم تسمع قول اللّه تبارك و تعالى (وَسخّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائبَيْن)إنّما يعني دؤوبهما في الطاعة، فكيف يعذِّب عبدين يُثني عليهما انّهما دائبان في طاعته؟! قاتل اللّه هذا الحبر وقبّح حبريته، ما أجرأه على اللّه وأعظم فريته على هذين العبدين المطيعين للّه.
قال: ثمّ استرجع مراراً وأخذ عُوَيداً من الأرض فجعل ينكته في الأرض، فظلّ كذلك ما شاء اللّه، ثمّ إنّه رفع رأسه ورمى بالعويد، فقال: ألا أحدثكم بما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما فقلنا: بلى رحمك اللّه....[١]
وهذا النسج الخرافي للقصة التي حاكتها مخيّلة كعب وأضرابه، رواها أبو هريرة مباشرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
روى ابن كثير في تفسير سورة التكوير:
حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد اللّه الداناج، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمان بن خالد بن عبد اللّه القسري في هذا المسجد، مسجد الكوفة، وجاء الحسن
[١] تاريخ الطبري: ١/٤٤.