تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١
وأنّه غلط، ليس ممّا رواه أبو هريرة عن النبي، وأنّه ممّا أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه[١]. فيبدو أنّ مثل هذا حدث كثيراً عمّن رووا عن أبي هريرة، أي أنّه روى قصصاً وأحاديث سمعها من بعض مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما، فظن السامع منه والراوي عنه أنّه سمعها عن رسو ل اللّه!
وقد ذكر الحافظ الذهبي (٧٤٨هـ) في موسوعته الرجالية الضخمة «سير أعلام النبلاء» في ترجمته لأبي هريرة ما نصّه: «وقال بكير ابن الأشج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا اللّه، وتحفّظوا في الحديث، فواللّه لقد رأيتُنا نجالس أبا هريرة، فيحدِّث عن رسول اللّه، ويحدِّثنا عن كعب (أي اليهودي المسلم كعب الأحبار)، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا، يجعل حديث رسول اللّه عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول اللّه!».[٢]
وقال محقّق «سير أعلام النبلاء» الأُستاذ شعيب الأرناؤوط معلِّقاً على هذا الخبر في الحاشية: «أورده ابن كثير في البداية والنهاية: ج٨/ص ١٠٩[٣]، من طريق مسلم بن الحجاج، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي، عن مروان بن محمد بن حسان الدمشقي عن الليث بن سعد عن بكير بن الأشج. وهذا سند صحيح. وهو في تاريخ ابن عساكر: ١٩/١٢١/٢.» اهـ.
وبعد أن روى ابن كثير تلك الرواية أتبعها بقوله:«وقال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلِّس، أي يروي ما سمعه من كعب وما
[١] راجع الفصل الخامس (أحاديث انتقد محدثون حفاظ متونها): الحديث الثاني: خلق اللّه التربة يوم السبت.
[٢] سير أعلام النبلاء:ج ٢، ترجمة أبي هريرة، ص ٦٠٦.
[٣] وهو في الطبعة التي أرجع إليها من البداية والنهاية: ٨/١١٢.بيروت: دار الكتب العلمية.