تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
البلاء للولاء
وبما أنّ «البلاء للولاء» فقد شهدت تلك المنطقة ـ منطقة جبل عامل ـ الموالية لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) اضطهاداً وسياسةً دموية في العهدين: العثماني والفرنسي وقد أُريقت فيها دماءٌ طاهرة وهتكت حرمات كثيرة وقد سبب ذلك مهاجرة لفيف منهم إلى ديار بعيدة.
وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى يصف مظالم «الجزار» وفظائعه على الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل، وجمال الطبيعة وكانت ولم تزل داراً للشيعة منذ عصور، تلمع كشقيقتها «حلب» في خريطة الشامات، وقد صوّر الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الأفئدة والقلوب، وقد هاجر من موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميميّة نقتطف منها ما يلي:
يعزّ علينا أن نروحَ ومصرنا *** لفرعونَ مغنى يصطفيه ومغنم
منازلُ أهل العدل منهم خليّة *** وفيها لأهل الجور جيش عرمرم
وعاثت يدُ الأيام فينا ومجدنا *** وبالرغم مني أن أقول مهدَّم
ولستَ ترى إلاّ قتيلاً وهارباً *** سليباً ومكبوباً يُغَلّ ويُرغم
وكم علم في عامل طُوّحت به *** طوائح خطب جرحها ليس يلأم
وأصبح في قيد الهوان مكبّلاً *** وأعظمُ شيء عالم، لا يعظّم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى *** وفي جيده حبل من الذلّ محكم
وكم هائم في الأرض تهفوا بلبّه *** قوادم أفكار تغور وتتهم
ولما رأيتُ الظلم طال ظلامه *** وانّ صباح العدل لا يتبسم
***