تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥
فجيء بالشرط بصيغة المضارع، للدلالة على ثبوت الإتيان بتكرره، بحسب الحكمة، وأنّ الجزاء لازم لهذا الشرط، دون نظر إلى الزمان الخاص، والواقعة الخاصة، وليس نظره إلى خصوص الزمان الماضي ولا خصوص المستقبل. لكن القرآن الكريم بيّن أنّ هذا الشرط لا يقع في المستقبل وذلك بقوله سبحانه:(ولكن رسول اللّه وخاتم النبيّين)، فكان هذا البيان من المحكمات التي هي أُمّ الكتاب.[١]
هذا ما أجاب به شيخنا الراحل، وهناك جواب آخر وهو أنّك إذا لاحظت سياق الآية تذعن بأنّها ليست إنشاء خطاب في ظرف نزول القرآن بل حكاية لخطاب خاطب به سبحانه بني آدم في بدء الخلقة ولقد حكاه في القرآن بعد قرون، فكما أنّه سبحانه يحكي فيه الخطابات الدائرة بين رسله وجبابرة عصورهم من فرعون وقارون من دون إنشاء خطاب في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فهكذا يحكي في هذه الآية وما تقدّمها الخطابات الصادرة منه سبحانه في بدأ الخلقة وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا فلاحظ الآيات الواردة قبل هذه الآية وبعدها.
ابتدأ سبحانه بقصة آدم في سورة الأعراف من الآية ١١ وختمها بما استنتج من العير في الآية٣٧، وإليك هذه الآيات:
(وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِِبْليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدينَ* قالَ ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين* قَالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّر فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرينَ* قَالَ انْظُرْني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَال إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرينَ *قَالَ فَبِما أَغْوَيْتَني لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقيمَ* ثُمَّ لآتِينَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ
[١] مجلّة العرفان: المجلد٣٦، ص ٧٧١ـ ٧٧٦.