تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤
ويفك العاني ومن ذلك قول اليشكري في المعلّقة:
يدهدون الرؤوس كما تدهدى *** مـزاورة بـأبطحهـا الكـرينـا
وقوله أيضاً:
علينا البيض واليلب اليماني *** وأسبـاب يقمـن وينحنينـا
وقوله سبحانه:(لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالَ ذَرَّة).[١]
الثاني: إنّ الجملة الشرطية كثيراً ما تجيء غير ناظرة إلى الزمان، بل لمجرد ملازمة الجزاء للشرط وترتّبه عليه في أي زمان وقع الشرط، بمعنى أنّه لابدّ من وقوعه عند وقوع الشرط في أي زمان، ومنه قول القائل:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها *** والـشر بالـشر عنـد اللّه سيـان
ومن قوله سبحانه:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَة خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَه).[٢]
ومنه قول زهير في معلّقته:
ومن لم يصانع في أُمور كثيرة *** يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
ومثله قوله الآخر:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم
إذا تقرر هذا: فلا خفاء في أنّ حاصل الآية: أنّه مهما آتى بني آدم رسل، يعني رسل حق، يأتون بآيات اللّه ووحيه ويقصّونها في التبليغ، فمن اتقى حسب ما جاء في الآيات ولم يعص اللّه بالمخالفة به وأصلح وجعل أعماله صالحة، فلا خوف عليهم ولا يحزنون.
[١] سبأ:٣.
[٢] الزلزلة:٧ـ٨.