تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
ولمّا وقف الإمام الأشعري على مضاعفات القول بقدم القرآن عدل عن القول بحدوث القرآن الملفوظ، وقال بأنّ القديم هو الكلام النفسي، وهذا الكلام على إجماله أثار ضجة كبيرة في الأوساط العلمية وزاد الطين بلّة وأكثر الجدل واللغط حول حقيقة الكلام النفسي.
نعم عدّ من الألغاز كسب الأشعري وحال البهشمي، وطفرة النظام حتّى قال قائلهم:
ممّـا يقـال و لا حقيقـة عنـد *** معقـولـة تدنـوا إلـى الأفهـام
الكسب عند الأشعري،والحال *** عند البهشمي، وطفرة النظـام
وكان على القائل أن يضيف إلى الثلاثة الكلام النفسي الذي أبداه الإمام الأشعري حفظاً لعقائد أهل السنّة وفراراً عن مضاعفات القول بقدم القرآن الملفوظ!!
وعلى كلّ تقدير يستدلّ شيخنا الطبرسي بالآية التالية على أنّ القرآن محدث، فقال عند تفسير قوله: (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْر مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيء قَدير).[١]
فقال: وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن محدث وانّه غير اللّه تعالى، لأنّ القديم لا يصحّ نسخه، ولأنّه أثبت له مثلاً واللّه سبحانه قادر عليه، وما كان داخلاً تحت القدرة فهو فعل، والفعل لا يكون إلاّ محدثاً.[٢]
[١] البقرة:١٠٦.
[٢] مجمع البيان:١/٣٤٩.