تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧
ملامح من سيرته
كان لشيخنا الفقيد ملامح خاصة في حياته، تعد من أبرز سمات خُلقه وسلوكه، ونحن نشير إلى ما لمسناه منه طيلة مصاحبتنا وتتلمذنا عليه.
١. كان (قدس سره) مولعاً بالعلم، مشغوفاً بالمطالعة والكتابة، وكان يثمِّن وقته ولا يضيعه ولا يصرفه إلاّ فيما هو ضروري، وقد لازمته عدة سنين فما رأيته إلاّ بين مطالع وكاتب وحافظ للمتون والأسفار، أو محاضر يلقي محاضراته على تلامذته، ويكفي في شغفه بالعلم انّه إذا وقف على نكتة علمية أو كشف مجهولاً يلتذُّ به أكثر مما يلتذّ به الملوك عند فتح البلدان والاستحواذ على كنوزها، وكان لسان حاله في تلك اللحظات السعيدة، قول القائل: أين الملوك وأبناء الملوك.
٢. شارك (قدس سره) في أكثر العلوم الرائجة المتداولة في ذلك الزمان فكان متضلِّعاً في بعضها ومشاركاً في البعض الآخر، فهو في الأدب العربيّ أديب ماهر، و في الفقه فقيه بارع، وفي الرياضيات والنجوم أُستاذ محنَّك، وفي التاريخ أُستاذ بلا منازع ، وفي الأدب الفارسي ذا باع طويل قلّما يدانيه أحد.
إلى غير ذلك من العلوم والفنون التي حازها وحفظ نكاتها واستجلى غوامضها، فكنت أتعجب من إحاطته بشوارد العلوم وغوامضها.
ومن الجميل أن نتمثل في حقه بقول شاعر المعرّة حينما زار بغداد و عاد إلى موطنه وسُئل عن الشريف المرتضى بعد عودته فقال:
يا سائلي عنه فيمـا جئت تسألـه *** ألا هو الرجـل العاري مـنالعـار
لو جئته لرأيت النـاس في رجـل *** والدهر في ساعة والأرض في دار