تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
كيفيّة دلالة الآية المباركة على المسح ، وقال في ذلك الصدد:
اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء: إنّ فرضهما الغسل، وقالت الإمامية: فرضهما المسح دون غيره، وبه قال عكرمة وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية والشعبي، وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل، وإليه ذهب الطبري والجبائي إلاّ أنّهما قالا يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدمُ .
وقال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية: يجب الجمع بين المسح والغسل.
وروي عن ابن عباس انّه وصف وضوء رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فمسح على رجليه، وروي عنه أنّه قال: إنّ في كتاب اللّه المسح ويأبى الناس إلاّ الغسل وقال: الوضوء غسلتان ومسحتان.
وقال قتادة: فرض اللّه غسلتين ومسحتين.
وروى ابن علية عن حميد عن موسى بن أنس أنّه قال لأنس ونحن عنده: إنّ الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم واسمحو برؤوسكم وانّه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبها[١]، فقال أنس: صدق اللّه وكذب الحجاج، قال اللّه تعالى: (وامسحوا برءُوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)قال فكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما.
وقال الشعبي: نزل جبرئيل(عليه السلام) بالمسح، ثمّ قال: إنّ في التيمم يُمسح ما كان غَسْلاً، ويلقى ما كان مَسْحاً.
[١] وفي المطبوع: «عواقيبيهما» والصحيح ما أثبتناه، وهي جمع «عرقوب» وفي الحديث عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ويل للعراقيب من النار».