تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
فقاهة الإمام الطبرسي
إنّ الإمام الطبرسي كان إمام المفسّرين في عصره وبعده، ولكنّه كان إلى جانب ذلك فقيهاً بارعاً في حقل الفقه، حيث نرى أنّه يستدل في مواطن كثيرة من تفسيره على آرائه الفقهية بظواهر الآيات والسنّة الشريفة، فمع أنّه يشير في ذلك الباب إلى آراء الآخرين ولكن يؤيد نظره السامي بوجوه تثبت ما رام إليه.
والذي يدلّ على اضطلاعه في الفقه انّه لخّص كتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي وأسماه «المؤتلف من المختلف»، وهو يصف عمله في ذلك الكتاب بقوله: إنّي لمّا تصفّحت كتاب مسائل الخلاف للشيخ الأوحد السعيد، والفذ في دهره، الفريد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي وجدته قد عول في أكثر مسائله على الاستدلال بإجماع الفرقة المحقة، إذ هو المرجوع إليه المعتمد عليه، المذكور وجه الاستدلال به في كتب أُصول الفقه.
ثمّ إن كان في المسألة خلاف بين الطائفة أومأ إليه، وما لم يكن فيه إجماع أشار إلى طريق آخر في الاستدلال عليه من ظاهر قرآن، أو سنّة مقطوع بها، أو دليل خطاب أو استصحاب حال ـ على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا ـ أو دلالة أصل أو فحوى من خطاب.
وذكر في بعض مواضع أخباراً من كتب العامّة يلزمهم الانقياد لها والعمل بها، فرأيت تكرار ذكر إجماع الفرقة ممّا لا طائل فيه سوى إطالة الكتاب، فأثبت رؤوس المسائل والخلاف فيها على أوجز الوجوه، فكلّ مسألة عوّل فيها على إجماع الفرقة لم أذكر استدلاله إلاّ إذا اقترن بذلك الإجماع، شيء سواه ممّا أُريد ذكره فأذكره، وإيّاه، وإن لم يكن في المسألة إجماع للفرقة أشرت إلى ما ذكره من الأدلّة أو بعضها وأسقطت من بعض مودعات أدلّته مالم أجد فيه كثير فائدة أو يكون معاداً