تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩
قال:
الامتياز القيم الذي أوجب تقديرنا له، إنّما لكتابه «جامع الرواة» باعتبار ما فيه من جمع رواة الكتب الأربعة وذكر من رووا منه، و من روى عنهم و تعيين مقدار رواياتهم ورفعه بذلك بعض النقص من كتب الرجال، وانّي حين ما كنت ببروجرد وكنت أراجع ـ في أثناء أبحاثي لمعرفة أسانيد الروايات ـ ما صنّفه علماؤنا من الفهارس والرجال والمشتركات تفطّنت لما تفطّن له هذا الشيخ الجليل ولغيره من النقص في تلك الكتب ولكنّي سلكت في رفعها مسلكاً آخر غير ما سلكه.[١]
تقديره لكتاب «التبيان»
إنّ الإمام الطبرسي من المؤلّفين المخلصين الذين لا يبغون من وراء التأليف والتصنيف إلا وجه اللّه سبحانه، وسدّ الفراغ الهائل في المكتبة الإسلامية دون أن يُعير أهمية للشهرة، فهذا هو الملموس في حياة الإمام الطبرسي فإنّه يُشيد في مقدّمة «مجمع البيان» بكتاب «التبيان» ويصفه على النحو التالي: إنّه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح عليه رواء الصدق. قد تضمن من المعاني، الأسرارَ البديعة، واحتضن من الألفاظ، اللغة الوسيعة. ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها.ولا بتنميقها دون تحقيقها. وهو القدوة استضيء بأنواره، وأطأ مواقع آثاره.[٢]
فنحن نثمن هذا الخلق العلمي الرفيع الذي ينبغي أن يتحلّى به كلّ محقق مخلص فيعترف بفضل من تقدم عليه واغترف من علومه وصدر عن كتبه.
[١] جامع الرواة: المقدمة ص ز.
[٢] مجمع البيان: ج١، المقدمة.