تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
يضاهي الرجل الأسد في جرأته، فيستعار له اسمه، فيقال في المفعول به: عيشة راضية، وماء دافق، وفي عكسه:سيل مفعم، وفي المصدر: شعر شاعر، وذيل ذائل، وفي الزمان: نهاره صائم، وليله قائم، وفي المكان:طريق سائر، ونهر جار; وأهل مكة يقولون: صلّى المقام، وفي المسبب: بنى الأمير المدينة، وناقة ضبوث وحلوب[١] » الخ.
هذا هو نصّ كلام الزمخشري في الكشاف، وبينه و بين كلام الطبرسي فرق بعيد، ومثل هذا هو الذي جعل مؤلف «مجمع البيان» لا يقنع بما وصل إليه، حتّى يصله بما جد له من العلم، فيخرج ما أخرج من كتاب جديد، جمع فيه بين الطريف والتليد!
نفسيات المؤلّف
إنّ ما قام به المفسّر الكبير الشيخ الطبرسي يعرب عن أُمور:
أوّلاً: أنّه أدّى حقّ معاصره الزمخشري ولم يبخس حقّه، وصرح بأنّ في كتاب «الكشاف» طرائف وظرائف خلى عنها كتاب «مجمع البيان».
ثانياً: أنّه خرق بذلك حجاب التعاصر الذي لم يزل سائداً عبر قرون بين الكُتّاب والمحقّقين، حيث إنّ براعة المؤلّف لا تُقدّر في حياته إلاّ نادراً فبعد ما قضى نحبه تتجلّى عبقريّته على ألسن الخطباء والكتاب.
ثمّ إنّ الإمام شلتوت يصف ذلك الخلق العلمي والخصلة المحمودة من المؤلف ويقول:
إنّني أقف هنا موقف الإكبار والإجلال لهذا الخلق العلمي، بل لهذه
[١] ضبث بالشيء وعليه: قبض قبضاً شديداً، وهو مثله في الوزن أيضاً، فالناقة الضبوث ضد الناقة الحلوب.