تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
الطبرسي وأداؤه لحقّ معاصره
إنّ السنّة الجارية بين المعاصرين ـ إلاّ مَن عصمهم اللّه ـ عدم الاهتمام بآثار معاصريهم في مجال العلم والفن، بل ربما ينظرون إليه بعين التحقير، ومع ذلك فانّ هناك رجالاً أحراراً خرقوا حجاب التعاصر ويرى للمعاصر حقّاً مثلما لغيره، ويقول في ذلك:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئـاً *** ويـــرى للأوائـل التقديمـا
انّ ذاك القـديم كـان حديثـاًً *** وسيبقى هذا الحديث قديمـاً [١]
فمن هذه الطائفة السامية شيخنـا أبـو علي الطبرسي فانّـه بعدما فرغ من كتابه الموسوم بـ«مجمع البيان لعلوم القرآن » عثر على كتاب الكشاف لحقائق التنزيل للزمخشري (٤٧١ـ ٥٢٨هـ) فرأى فيه ظرائف وطرائف أحب أن يجمعها في كتاب خاص، فيقول في هذا الصدد:
إنّي لمّا فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم بـ«مجمع البيان لعلوم القرآن»، ثمّ عثرت من بعدُ، بالكتاب الكشّاف لحقائق التنزيل لجار اللّه العلامة، واستصلحت من بدائع معانيه وروائع ألفاظه ومبانيه، ما لا يلفى مثله في كتاب مجتمع الأطراف، ورأيت أن أسمه وأُسمّيه بالكاف الشاف، فخرج الكتابان إلى الوجود، وقد ملكا أزمّة القلوب، إذ أحرزا من فنون العلم غاية المطلوب، وجادت جدواهما، وتراءت ناراهما، وبُعد في استجماع جواهر الألفاظ وزواهر المعاني صداهما، فسارا في الأمصار مسير الأمثال، وسريا في الأقطار مسرى الخيال.
[١] كشف الظنون:١/٣٠.